مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
52
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
فكلّما تحقّقت هذه الجهة تصحّ معاملاته وعقوده ، وفي غيره لا يصحّ وإن كان بالغاً « 1 » . ويلاحظ عليه بأنّ الأصل في العناوين هو الموضوعيّة ، وإلغاؤها يحتاج إلى دليل ، فعلى هذا يستفاد منها أنّ جواز إعطاء مال اليتيم إليه - الذي هو كناية عن صحّة بيعه - يتوقّف على شيئين : البلوغ والرشد . الوجه الرابع : استدلّ على نفوذ معاملات الصبيّ مطلقاً أو في المحقّرات بمعتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن كسب الإماء ، فإنّها إن لم تجد زنت ، إلّاأمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، فإنّه إن لم يجد سرق » « 2 » . ويستفاد « 3 » من هذه الرواية الشريفة بملاحظة مفهوم الوصف أنّ الصغير الذي يحسن الصناعة يجوز كسبه ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد ما إذا كان بصرفإنشاء اللفظ منه مع صدور سائر إصلاحاته من غيره ، بل الظاهر أنّه المباشر للعمل والاكتساب مستقلّاً ، غاية الأمر لمّا كان الاستقلال الرأسي الغير المحتاج إلى إذن الوليّ مخالفاً للإجماع يقيّد الإطلاق بصورة كون الاكتساب بالصنعة عن إذن من الوليّ ، وكذلك الظاهر عدم اختصاص النهي بخصوص الوليّ ، بل متوجّه إلى عامّة الناس فيكون في جانب المفهوم كذلك ، فيكون
--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 275 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 118 ، الباب 33 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 3 ) ومعنى الرواية : أنّ الذي يحصّله الصبيّ عن طريق المعاملة منهي عنه ، كما أنّ الذي تحصّله الإماء عن طريق العمل منهي عنه ، فالرواية تدلّ على لزوم الاجتناب أو كراهة التصرّف بالنسبة إلى المكسوب الموجود الحاصل من طريق الكسب في يد الصبيّ ، ولا دلالة لها بالمطابقة على صحّة معاملته أو عدمها . نعم ، مفهوم التقييد وكذا التعليل يدلّان بوضوح على صحّة كسبه ومعاملته . ( م . ج . ف )